الشيخ عباس القمي

68

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار

بالجنة ، وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم للعجوز الأشجعيّة وبلال وعبّاس : يا أشجعيّة لا تدخل العجوز الجنة والأسود كذلك والشيخ كذلك وبكاؤهم لذلك وانّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم دعاهم وطيّب قلوبهم ، وفيه خبر مزاح أبي هريرة ونعيمان البدري وغير ذلك « 1 » . أقول : يأتي ما يتعلق بذلك في « نعم » . مزدك : [ ما سنّه زردشت ] أقول : قال ابن الجوزي في كتاب ( تلبيس إبليس ) : وممّا سنّه زردشت عبادة النار والصلاة إلى الشمس يتأوّلون فيها انّها ملكة العالم وهي التي تأتي بالنهار وتذهب بالليل وتحيي النبات والحيوانات وتردّ الحرارات إلى أجسادها ، وكانوا لا يدفنون موتاهم في الأرض تعظيما لها ويقولون انّها نشؤ الحيوانات فلا نقذرها ، وكانوا لا يغتسلون بالماء تعظيما له وقالوا لأنّ به حياة كلّ شيء الّا أن يستعملوا قبله بول البقر ونحوه ولا يبزقون فيه ، ولا يرون قتل الحيوانات ولا ذبحها وكانوا يغسلون وجوههم ببول البقر تبرّكا به ، وإذا كان عتيقا كان أكثر بركة ، ويستحلّون فروج الأمّهات ، قالوا الابن أحرى بتسكين شهوة أمّه ، وإذا مات الزوج فابنه أولى بالمرأة فإن لم يكن له ابن اكتري رجل من مال الميّت ويجيزون للرجل أن يتزوج بمائة وألف ، وإذا أرادت الحائض أن تغتسل دفعت دينارا إلى المؤبذ ويحملها إلى بيت النار ويقيمها على أربع وينظّفها بسبّابته ، وأظهر هذا الأمر مزدك في أيّام قباذ وأباح النساء لكلّ من شاء ونكح نساء قباذ لتقتدي به العامّة فيفعلون في النساء مثله ، فلمّا بلغ إلى أمّ أنوشروان قال : أخرجها إليّ فانّك إن منعتني شهوتي لم يتمّ إيمانك فهمّ بإخراجها فجعل أنوشروان يبكي بين يدي مزدك ويقبّل رجله بين يدي أبيه قباذ ويسأله أن يهب له أمّه ، فقال قباذ لمزدك : ألست تزعم انّ المؤمن لا ينبغي أن يردّ عن شهوته ؟ قال : بلى ، قال : فلم تردّ أنوشروان عن شهوته ؟ قال : قد وهبتها له ، ثمّ أطلق للناس في أكل الميتة فلمّا ولّي أنوشروان أفنى المزدكيّة ، انتهى .

--> ( 1 ) ق : 6 / 10 / 164 ، ج : 16 / 294 - 296 .